تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٦ - فصل في البحث العقلي
و لا يبعد كون كلّ جدول منقسما إلى جداول صغار حسب تعدّد الطوائف و الفرق الداخلة تحت كلّ سبط. و كون كلّ إنسان مأمورا بأن لا يشرب إلّا من جدول معيّن، لئلّا يقع بينهم التشاحّ و التنازع.
و أمّا إضافة المشرب إليهم فإنّه لمّا كان الماء مباح الأصل و قد عيّن لكلّ سبط و طائفة ما ظهر من الشقّ الذي يليه، و الجدول الذي يخصّه صار ذلك كالملك.
فصحّت الإضافة إليهم.
و قوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا على إرادة القول. أي: قلنا لهم، أو قال موسى لهم. و في الكلام حذف. أي: «كلوا من المنّ و السلوى و اشربوا من ماء العيون». أو المراد: «كلوا ما يتكوّن من الماء من الأغذية، و ما ينبت من الأرض من جهة سقي الماء» فإنّه لما أنعم اللّه عليهم بإخراج العيون و جري المياه فقد أنعم عليهم بالمآكل الحاصلة منها.
و هذه الآية حجّة للمعتزلة على أنّ الرزق هو الحلال، لأنّ الأمر بالأكل من الرزق وقع من اللّه. و هذا الأمر إن لم يكن للوجوب، فلا أقلّ للاباحة. فلو تحقّق رزق حرام، لزم كونه مباحا و حراما. و هذا غير جائز.
و قوله: لا تَعْثَوْا أي: لا تتمادوا و لا تعتدوا حال إفسادكم. لأنّ العثي ليس إلّا الفساد.
فصل في البحث العقليّ
لقائل أن يقول: كيف ينفجر ذلك الماء الكثير من ذلك الحجر الصغير؟
و الجواب: انّ اللّه قادر على جميع الممكنات، و ذلك من آيات اللّه الباهرة.
و الأعاجيب الظاهرة، الدالّة على صدق أنبيائه و رسله عليهم السّلام، لكونه معجزة لهم لوقوعها عند سؤالهم. فيظهر منها أشدّ ظهور انّه هو المنشئ للأشياء، الفاعل لما